محمد كرد علي

67

خطط الشام

وكانت العادة أن تنقش على الرخام صورة الأمر الصادر من الملك في رفع مثل هذه المظالم ، فقد نقش الظاهر ططر رخامة وألصقها على باب الجامع الأموي بدمشق بإبطال ما كان لنائب الشام على المحتسب في كل سنة ، وكذلك أبطل في القدس ما كان يجبى لنائب القدس في كل سنة من المال ، ونقش ذلك على رخامة وألصقها بباب الجامع الأقصى . وفي سنة ( 746 ) كتب على باب قلعة حلب وغيرها من القلاع ما مضمونه : مسامحة الجند بما كان يؤخذ منهم لبيت المال بعد وفاة الجندي وذلك أحد عشر يوما وبعض يوم في كل سنة ، وهذه مسامحة بمال عظيم ، وكتب بالمسامحة بمثل ذلك على حائط قلعة طرابلس ، وهذا التفاوت أيام الدوران ما بين السنين الشمسية والقمرية . وكثيرا ما كان يصدر الأمر في زمن الشراكسة بجمع الذهب إذا قلّ أو الفضة وتسليمها إلى الملك ليضرب بها سكة ونقودا ، وكثر في أيامهم غش الفضة حتى كان سعر الدرهم ينزل كثيرا ، ويصاب الناس في الشام ومصر بخسائر فادحة ، وكثيرا ما كانوا يخسرون ثلث أموالهم لأن بعض ملوكهم كانوا يغشون الفضة وينزلون عيار الذهب ، فكانت المصيبة بالفضة والذهب لعهدهم كالمصيبة بالأوراق النقدية لعهدنا ، كل يوم في ارتفاع وانخفاض . [ غنى الشام والمكوس ] كانت أيام الشراكسة فريدة بثروة عمالها ، والغالب أن الواحد منهم كان يأخذ رزق ألوف ولكن الثروة كانت شيئا كثيرا في تلك الأيام محصورة في الأفراد . وكانت المكوس على البضائع الصادرة والواردة تؤخذ في الحدود بين الشام والروم ، وكثيرا ما كان الروم إذا قويت شوكتهم في الشام يقيمون في حلب رجلا منهم لأخذ مكس البضائع كما جرى في القرن الرابع . وكان للصليبيين في الحروب الصليبية على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم ، وتجار النصارى يؤدون في أرض المسلمين على سلعهم ، وكانت تؤخذ ضرائب الصادرات والواردات ببيروت ، وهي جملة مستكثرة ، وكان على باب الميناء دواوين وعامل وناظر ومشارف وشادّ ، يوليهم نائب دمشق والمتوفر